ابو البركات
115
الكتاب المعتبر في الحكمة
في يوم الريح اسرع إذا كانت معارضة أو في مقابلها وفي الماء تبطل اسرع منها في الهواء . وبالجملة في الأكثف الأغلظ اسرع من الأرق الألطف والقوة الطبيعية في الشئ تبطلها أيضا وتستولى عليها ولا عجب ان تحدث هذه القوة في المرمى عن الرامي كما تحدث الحرارة في المسخن عن المتسخن والنور في المستنير عن المنير واما الحركة التي يقال إنها من تلقاء المتحرك فهي التي لموضوعها ان يتحرك بطبعه حركة غيرها وليس هي مع ذلك عن سبب من خارج مثل القائم وله ان يقعد ولم يقمه مقيم غيره وقال قوم هو الذي يتحرك وله ان لا يتحرك ومنهم من يخص ذلك بالحركة الإرادية وهي تسمية لا مناقشة فيها . الفصل الثامن والعشرون في العلل المحركة والمناسبة بينها وبين المتحركات من المحركات ما يحرك بالذات ومنها ما يحرك بالعرض والذي بالذات هو الذي عنه تصدر الحركة في المتحرك كالطبع أو النفس المريدة أو القاسر والذي بالعرض هو الذي لا يكون تحريكه لذلك المتحرك أولا بل لغيره وله من اجل ذلك الغير كالملاح يحرك الراكب في السفينة بحركة السفينة وقد يحرك ذاته بالعرض وتحريكه بالعرض قد يكون بالطبع وقد يكون بالقسر وقد يكون بالإرادة مثل الذي بالذات لأنه تبع ما بالذات ومن المحرك بالذات ما يكون بواسطته مثل النجار بواسطة القدوم ومنه بغير واسطة والذي بالواسطة فقد تكون واسطته واحدة وقد تكون كثيرة ومن الوسائط ما يحرك من تلقائه ومنه ما يحرك لان ما قبله يحركه فإن كان متصلا بالمحرك كاليد بالانسان سمى أداة وان كان مباينا سمى آلة وربما بدل وربما لم يميز بين اللفظتين وما كان من الوسائط ينبعث من تلقاء نفسه إلى الحركة ومع ذلك فله مبدأ تحريك آخر لأنه واسطة فمحركه يكون غاية أيضا مع كونه فاعلا مثل المحبوب يحرك المحب اليه وغايته في الحركة هو أو ضد الغاية الا انه لأجله مثل المخوف المهروب عنه والمحركات منها ما يحرك